بدأت شركة آراد أعمالها عام 2005 في مجال البنى التحتية للاتصالات والخدمات المالية، وتمكنت خلال ما يقارب عقدين من التحول إلى أحد اللاعبين البارزين في صناعة حلول المراسلة الآمنة والمطورة محلياً في إيران. ومن خلال تركيزها على تطوير منصات قابلة للتوسع ومرنة وقائمة على تقنيات محلية، تؤدي الشركة دوراً مهماً في معالجة ونقل جزء كبير من الرسائل المصرفية ورسائل الإشعارات في البلاد.
وفي حوارنا مع عاطفة خيابانجيان، الرئيسة التنفيذية للشركة، تحدثت عن المكانة الاستراتيجية لآراد في منظومة الاتصالات الإيرانية، واستعرضت مسار نمو الشركة، والتحديات التقنية والأمنية، وحصتها التي تتجاوز 60% من حركة الرسائل المصرفية، إلى جانب حلولها المحلية مثل AUMG وSMS Firewall، وخططها للتوسع في الأسواق الدولية، بما في ذلك عُمان والهند وأوروبا.
وأكدت أن الرسائل النصية القصيرة ما تزال العمود الفقري للاتصالات الآمنة في البلاد، وأن تطوير حلول الذكاء الاصطناعي، والأمن السلوكي، وقابلية التوسع على المستوى الوطني، تمثل بعضاً من أهم أولويات الشركة للمرحلة المقبلة.
تطوير بنى تحتية محلية لمراسلة آمنة وسريعة
يُعد تطوير البنى التحتية المحلية في مجال الاتصالات الرقمية أحد المسارات الرئيسية لنمو صناعة المراسلة في إيران، وهو مسار تعمل فيه آراد رايانه ليان منذ ما يقارب عقدين.
وقالت عاطفة خيابانجيان، الرئيسة التنفيذية للشركة:
«بدأنا أعمالنا عام 2005 بهدف إنشاء منصة موثوقة وقابلة للتوسع ومتوافقة مع الاحتياجات الفعلية للبلاد في مجال البنى التحتية للاتصالات والخدمات المالية. ومنذ البداية ركزنا على تطوير منصات محلية بالكامل، تكون قادرة على تلبية احتياجات البنوك ومشغلي الاتصالات والمؤسسات الحكومية والشركات الكبرى في مجال المراسلة السريعة والآمنة والمرنة.»
وأضافت:
«وفي هذا السياق طورنا مجموعة من المنتجات الرئيسية، من بينها Arad Unified Messaging Gateway (AUMG) وSMS Firewall وSMS Wallet وArad SMPP Gateway وHorse Messaging. وتُستخدم هذه الحلول اليوم باعتبارها مكونات حيوية في البنية التحتية للمراسلة على المستوى الوطني.»
«في الوقت الحالي، تمر أكثر من 60% من الرسائل المصرفية ورسائل الإشعارات في البلاد عبر منصات آراد. وتعكس هذه الحصة الكبيرة مكانتنا الاستراتيجية في صناعة الاتصالات الرقمية الإيرانية، وهي مكانة استطعنا تحقيقها والحفاظ عليها بفضل المستوى العالي من الأمن وسرعة المعالجة والمرونة التقنية لمنتجاتنا.»
تطوير AUMG وSMS Firewall لتلبية متطلبات الأمن والاستمرارية
بحسب الرئيسة التنفيذية لآراد، تمكنت الشركة من التحول إلى أحد أبرز اللاعبين في قطاع المراسلة في البلاد اعتماداً على بنية تحتية مستقرة، ومستويات عالية من الأمن، وتطوير المنتجات محلياً.
وقالت:
«الوصول إلى حصة تتجاوز 60% من حركة الرسائل النصية المصرفية ورسائل الإشعارات في البلاد هو نتيجة سنوات من التركيز على الجودة، والتقييس، والابتكار، واستقرار البنية التحتية.»
«تحتاج البنوك والمؤسسات الحساسة إلى منصات تعمل على مدار الساعة، وتضمن أمن إرسال الرسائل، وتتعامل مع الأحجام الكبيرة دون انقطاع، وتوفر إمكانات دقيقة لإعداد التقارير والتخصيص.»
«ومن خلال تطوير حلول محلية مثل AUMG وSMS Firewall سعينا إلى الاستجابة لهذه الاحتياجات. كما لعب تقديم خدمات دعم مخصصة تتناسب مع متطلبات كل بنك أو مؤسسة دوراً أساسياً في بناء الثقة. وهذه الثقة كانت أهم رأس مال مكّننا من الوصول إلى موقعنا الحالي.»
تغطية واسعة للبنوك ومشغلي الاتصالات عبر خدمات آراد
وفي شرحها للأساس الذي تستند إليه نسبة آراد التي تتجاوز 60% من الرسائل المصرفية ورسائل الإشعارات في البلاد، قالت خيابانجيان:
«تم احتساب هذه النسبة بناءً على حجم حركة الرسائل المرسلة عبر منصات آراد مقارنة بإجمالي حجم الرسائل المرسلة على مستوى البلاد. وقد اعتمدنا في هذا الحساب على بيانات مشغلي الاتصالات والتقارير التقنية الداخلية، ومن خلال التحليل الدقيق لهذه البيانات تم تحديد حصتنا الفعلية في منظومة المراسلة الوطنية.»
وأضافت:
«ومن زاوية حصة العملاء من المؤسسات، يمكن القول إن جزءاً كبيراً من حركة الرسائل النصية للبنوك الإيرانية الكبرى، مثل بنك ملت، وبنك سپه، وبنك ملي إيران، وبنك صادرات إيران، وبنك آينده، والبنك المركزي الإيراني، وبنك رفاه، وبنك سينا، وبنك سرمايه، وبنك اقتصاد نوين، يمر عبر خدماتنا.»
«كما يعتمد على بنيتنا التحتية مشغلو اتصالات مثل Asiatech وArianTel، ومجمّعو الرسائل مثل Jiring، وشركات مثل Mediana. وهذا يعكس بوضوح الانتشار الواسع والمكانة البارزة لآراد في قطاع المراسلة الرقمية في البلاد.»
قابلية التوسع على المستوى الوطني من أكبر التحديات التقنية
واجه مسار تطوير البنى التحتية لآراد تحديات متعددة ظهرت على المستويات التقنية والتشغيلية والمؤسسية والتنظيمية.
وأوضحت خيابانجيان:
«من الناحية التقنية، شملت أكبر التحديات تحقيق قابلية التوسع على المستوى الوطني، والتعامل مع ذروة حركة المرور، وإجراء المعالجة الفورية لأحجام هائلة من البيانات، وتطوير مكتبات محلية دون الاعتماد على الخدمات الأجنبية التي قد تتأثر بالعقوبات، إلى جانب إدارة عدة مسارات لمشغلي الاتصالات بشكل متزامن.»
«وللتغلب على هذه التحديات اعتمدنا على معماريات متقدمة ومملوكة لنا، والمعالجة في الوقت الفعلي، وموازنة الأحمال (Load Balancing)، وMessage Broker الخاص بآراد، وتطوير مكتبات مخصصة لبروتوكولات الاتصالات مثل SS7 وSMPP، إضافة إلى تصميم نظام Failover داخلي.»
وتابعت:
«أما على المستوى التشغيلي، فكان التكامل مع البنى التحتية المتنوعة للبنوك ومشغلي الاتصالات، والحاجة إلى تخصيصات خاصة للمؤسسات الحساسة، من بين التحديات الرئيسية.»
«وقد تعاملنا مع هذه المتطلبات من خلال المرونة في نماذج النشر، بما يشمل Cloud وOn-Premises وHybrid، إلى جانب تقديم خدمات مخصصة بالكامل.»
«وعلى المستوى المؤسسي والتنظيمي، شكلت المتطلبات التنظيمية المتغيرة والالتزام بمعايير أمنية مرتفعة تحديات أساسية. وقد تمكنا من إدارتها عبر التنسيق المستمر مع الجهات التنظيمية والتكيف السريع مع المعايير الحديثة.»
الرسائل النصية القصيرة: الركيزة الأساسية للاتصالات المصرفية في العصر الرقمي
على الرغم من النمو السريع والتنوع المتزايد لأدوات الاتصال الرقمية، لا تزال الرسائل النصية القصيرة من أكثر وسائل الاتصال موثوقية وأماناً بالنسبة للبنوك والمؤسسات الحساسة في إيران.
وقالت خيابانجيان:
«لا تزال الرسائل النصية القصيرة تؤدي دوراً حيوياً في نقل المعلومات الحساسة لعدة أسباب. أولاً، إنها لا تحتاج إلى اتصال بالإنترنت، وهي متاحة لجميع مستخدمي الهواتف المحمولة تقريباً، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة في ظروف تشغيلية مختلفة.»
«كما أن الرسائل النصية القصيرة من أبسط قنوات الاتصال وأكثرها اعتمادية في الوقت نفسه، ويمكن استخدامها بسهولة من مختلف شرائح المستخدمين، بما في ذلك الأشخاص الأقل خبرة في استخدام التقنيات الرقمية.»
وأضافت:
«تُعرف الرسائل النصية القصيرة وتُستخدم على نطاق واسع باعتبارها القناة الأساسية لإرسال كلمات المرور لمرة واحدة (OTP) والتنبيهات الأمنية. ومن مزاياها المهمة أيضاً تكاملها الوثيق مع البنى التحتية الوطنية للتحقق من الهوية، مثل منظومة Shahkar، بما يعزز أمن ودقة التحقق من هوية المستخدم.»
«ورغم أن أدوات أحدث مثل الإشعارات الفورية والبريد الإلكتروني تؤدي دوراً مكملاً، فإن الرسائل النصية القصيرة لا تزال تحتفظ بمكانة قوية يصعب استبدالها باعتبارها العمود الفقري للاتصالات الآمنة، وذلك بفضل توحيد معاييرها، وانتشارها الواسع، وإتاحتها عبر جميع مشغلي الاتصالات.»
الكشف السريع عن التهديدات من خلال المراقبة السلوكية
وفي شرحها لنهج آراد في مجال الأمن، قالت خيابانجيان:
«بالنسبة لنا، الأمن ليس مجرد طبقة منفصلة أو أداة مستقلة، بل هو جزء متأصل في المعمارية الكاملة لأنظمتنا.»
«فعلى مستوى الشبكة، نمنع حدوث الانقطاعات من خلال تصميم مسارات منفصلة وتنفيذ Redundancy كاملة. وعلى مستوى المحتوى، يستطيع نظام SMS Firewall المحلي لدينا اكتشاف هجمات التصيد الاحتيالي (Phishing) وانتحال الهوية (Spoofing) ومسارات الرسائل غير المصرح بها وحظرها.»
«كما نستخدم أنظمة المراقبة السلوكية واكتشاف الحالات الشاذة للتعرف بسرعة على أي نشاط غير اعتيادي. ويشكل الدعم على مدار الساعة والمراقبة الفورية جزءاً أساسياً من بنيتنا التشغيلية.»
«إضافة إلى ذلك، تضمن سيناريوهات Failover وDisaster Recovery استمرارية الخدمات واستقرارها حتى في حالات الهجمات أو تعطل البنية التحتية.»
عُمان والهند وأوروبا: الوجهات الجديدة لآراد
تحدثت الرئيسة التنفيذية لشركة آراد رايانه ليان أيضاً عن المسار المستقبلي للشركة، مشيرة إلى رؤية تتجاوز دورها كمقدم محلي لخدمات المراسلة.
وقالت:
«تتمثل رؤيتنا في الانتقال من شركة تقدم الخدمات إلى شركة دولية متخصصة في بناء البنى التحتية التقنية. وفي هذا الإطار بدأنا التخطيط لتوسيع حضورنا في الأسواق العالمية، وقد أنشأنا بالفعل مكاتب في دول مثل عُمان، فيما تجري حالياً خطوات لإنشاء مكاتب جديدة في الهند وإحدى الدول الأوروبية.»
كما اعتبرت تطوير المنتجات وتنويع الخدمات من المحاور الاستراتيجية الأخرى لآراد، وأضافت:
«من خلال توسيع منظومة منتجاتنا، بما يشمل منصة الإشعارات الفورية (Push Notification Platform)، وتطوير SMS Firewall وSMS Wallet، وتعزيز التعاون مع المشغلين والمؤسسات الدولية، نعتزم زيادة حضورنا في الأسواق الناشئة مثل أفريقيا وأوروبا الشرقية.»
«كما يمثل تطوير حلول أمنية وتحليلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي خطوة أخرى في مسار الارتقاء بجودة وذكاء خدمات الاتصالات التي نقدمها.»
«هدفنا النهائي هو أن تصبح آراد اسماً عالمياً موثوقاً في مجال البنية التحتية الآمنة والمطورة محلياً والقابلة للتوسع للمراسلة، وأن تسهم بصورة جدية في تصدير التكنولوجيا الإيرانية.»
«وفي هذا المسار نرحب بأي تعاون تقني مع البنوك ومشغلي الاتصالات والشركاء الدوليين، ونحن مستعدون لنقل خبرتنا ومعرفتنا إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.»
